ابو البركات
28
الكتاب المعتبر في الحكمة
وهذا موضع الكلام فيها والحركة تقال على وجوه . فمنها الحركة المكانية وهي التي ينتقل بها المتحرك من مكان إلى مكان ومنها الحركة الوضعية وهي التي تتبدل بها أوضاع المتحرك وتنتقل اجزاؤه في اجزاء مكانه ولا تخرجه عن جملة مكانه كالدولاب والرحا ومنها حركة النمو والنقص يعظم بها المتحرك ويصغر ومنها حركة الاستحالة كالتي يسخن بها ويبرد فان الموجودات بعضها بالفعل من كل وجه وبعضها من جهة بالفعل ومن جهة بالقوة ولا يكون في الموجودات ما هو بالقوة من كل جهة ولا ذات له بالفعل البتة كما يتضح عن قريب وما بالقوة هو الذي من شأنه ان يخرج إلى الفعل المقابل لتلك القوة وما يمنع الخروج اليه بالفعل فلا قوة عليه والخروج عن القوة إلى الفعل قد يكون دفعة كاضاءة البيت بالمصباح وقد يكون أو لا فأولا وهو الأكثر والاكثرى في أجناس الموجودات فإنه لا جنس فيها الا وفيه خروج عن قوة إلى فعل اما في الجوهر فكما يكون الانسان عن النطفة وفي الكم كالنمو بعد النقص وفي الكيف كالسواد بعد البياض وفي المضاف كخروج الأب في الأبوة إلى الفعل عن القوة بايلاده وفي الأين فكالحصول في مكان بعد ما لم يكن فيه وفي متى كالصباح والمساء يخرجان إلى الفعل بعد القوة وفي الوضع كالاضطجاع والانتصاب وكذلك في الجدة كالغناء بعد الفقر وكذلك في الفعل يكتب بعد ما لم يكتب وفي الانفعال ينقطع ويتصل والحركة من هذا الخروج عن القوة إلى الفعل انما تقال على ما كان متدرجا كحمرة البسرة بعد خضرتها لا دفعة كاضاءة البيت عن المصباح فيختص هذا بأجناس من الموجودات منها الكيف كما قيل في احمرار البسرة بعد خضرتها وتدرجها إلى هذا من ذلك يسيرا يسيرا حتى تنتهى اليه وكذلك في الكم كالنامى والأين فكالحصول في مكان لم يكن فيه قبل وفي الوضع كاستبدال اجزاء المتحرك بالاستدارة اجزاء مكانه . وارسطوطاليس يحد الحركة بأنها كمال أول لما بالقوة من جهة ما هو بالقوة . مثال ذلك ان الأبيض اسود بالقوة وانتقاله من البياض إلى السواد هو كمال قوته تلك